X إغلاق
X إغلاق
2017.06.26
الاثنين 01 شوال 1438
  • 03:57
  • 12:43
  • 04:23
  • 07:50
  • 09:23
  • حرب الاحتلال المُستمرة على القدس ومواطنيها
    2016-09-18 11:04:40

    علي بدوان

     

    "سلطات الاحتلال، تَعتَرِف الآن، وتُقِرّ، بأن المُدونات ومواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية في الداخل، والتي يديرها نُشطاء سلميون من الشبان والشابات وحتى الفتيان الفلسطينيين، وخصوصًا في منطقة القدس، تَلعَبُ دورًا هامًّا في الكفاح السلمي، وفي إشعال الحماس ضد وجود الاحتلال وتجسيداته على الأرض، وفي تحشيد الناس لمناهضة الاحتلال.

    تُشير المعلومات الواردة من القدس المحتلة أن بلدية الاحتلال صادقت على مخطط تهويدي جديد يهدف إلى هدم المزيد من بيوت المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة، بهدف توسيع ساحة ما يسمى "حائط المبكى"، ما أثار مجددًا الحديث عن مُخطط يهدف إلى إقامة "ساحة أو ساحات إضافية لـ"حائط المبكى"، من خلال هدم منازل قريبة منه في الحي الإسلامي. ويصل طول حائط البراق إلى (488) مترًا، منها (350) مترًا مختفية داخل الحي الإسلامي، وهناك عشرات المنازل التي تستند إلى الحائط الذي يُشكّل جدرانًا في هذه المنازل.

    المخطط التهويدي الجديد يأتي في إطار الحرب غير التقليدية، والمُتصاعدة ولو بشكلٍ خافت ودون ضجيجٍ كبير معظم الأحيان، والتي تَشُنها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" ضد المواطنين المقدسيين أصحاب الوطن الأصليين داخل أحياء المدينة على وجه التحديد. حرب لا تُستخدم فيها الأسلحة التقليدية، إنما يُستخدم فيها سلاحان مزدوجان: أولهما عملية مصادر البيوت والدور والضغط على الناس بوسائل مُختلفة، ومنها التطفيش والمضايقات اليومية، والتهديد بسحب الهويات المقدسية، وحتى الإغراء المالي، لبيع منازلهم لمجموعات يهودية تعمل، وتحت عناوين مختلفة على الانتشار داخل الأحياء الشرقية من المدينة لتهويدها من داخلها. وثانيهما استخدام السلاسل والزنازين وحملات الاعتقال ضد مواطنين مدنيين عُزّل، وأحيانا القليل من الرصاص الحي والرصاص المطاطي، لكبح عمل مجموعات النشطاء السلميين من الشبان والشابات في دفاعهم عن القدس والأقصى.

    فقد شَهِدَت الأشهر الأخيرة، ارتفاعًا مُتسارعًا في محاولات شراء عقارات من أصحابها داخل أحياء الجزء الشرقي من المدينة، وتوجيه إنذارات لبعض أصحابها بالإخلاء تحت عنوان التطوير العمراني والخرائط الجديدة، والتعويض المالي لهم. كما شَهِدَت الشهور الأخيرة أيضًا تزايد وتيرة الاعتقالات من قبل سلطات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين بشكلٍ عام، حيث تُشير الإحصائيات الحقوقية على أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من (5677) مواطنًا فلسطينيًّا منذ بداية انتفاضة القدس مطلع تشرين أول/أكتوبر 2015، منهم ما يزيد عن (1872) مواطنًا فلسطينيًّا من أبناء الجزء الشرقي من مدينة القدس. وذلك بحجج مُختلفة، منها التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات ضد الاحتلال ووجوده، الأمر الذي يَدُلُ على مدى فعالية العمل السلمي الشعبي من قبل الفلسطينيين والداعمين لعملهم في مواجهة سلطات الاحتلال.

    سلطات الاحتلال، تَعتَرِف الآن، وتُقِرّ، بأن المُدونات ومواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية في الداخل، والتي يديرها نُشطاء سلميون من الشبان والشابات وحتى الفتيان الفلسطينيين، وخصوصًا في منطقة القدس، تَلعَبُ دورًا هامًّا في الكفاح السلمي، وفي إشعال الحماس ضد وجود الاحتلال وتجسيداته على الأرض، وفي تحشيد الناس لمناهضة الاحتلال، ومقاومته، ومقارعته بالوسائل الحضارية المُتوافرة، والدفاع عن الأقصى بالطرق السلمية، واتباع طريق وخيارات الكفاح الشعبي الجماهيري، بما في ذلك إقامة الحشودات والسلاسل البشرية، ودَفع الناس لتوسيع عملية الصلاة في الأقصى، وصلاة ظهر يوم الجمعة.

    وانطلاقًا من ذلك شَمِلت الاعتقالات التي قامت بها قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية خلال الأشهر الأخيرة، شبانا وناشطين وصحفيين، منهم الصحفية المقدسية (سماح دويك) حيث تم الحُكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر بسبب استخدامها كلمتي (شهيد) و(انتفاضة) اللتين اعتبرتهما سلطات الاحتلال من الكلمات المُحرضة على العنف.

    وهكذا أصبحت منشورات بعض المقدسيين على المدونات وعلى صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تُثير الرعب لدى أجهزة أمن الاحتلال وجيشه ــــ بالرغم من لغتها الحضارية الراقية في مواجهة الاحتلال، وابتعادها عن لغة الصلف والغرور والفاشية والعنصرية التي تزخر بها المدونات العائدة لـ الإسرائيليين ـــــ الأمر الذي استدعى من المَراجِع "الإسرائيلية" العمل السريع على تأسيس فرق خاصة لمراقبة حسابات مواقع التواصل الاجتماعية في فلسطين، خصوصًا مع نجاح العديد من الحملات الداعمة لانتفاضة القدس والأقصى.

    في هذا السياق، علينا أن نلاحظ بأن الأعمال الاستفزازية لجماعات المستوطنين، لم تتوقف، بل وتزايدت بشكلٍ عام، في "القدس الشرقية" المحتلة، وقد اقتحم (8960) مستوطنًا وشرطيًّا باحات المسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري 2016، معظمهم من المستوطنين ونشطاء وأفراد الجماعات اليهودية المتطرفة، ومنظمات الهيكل المزعوم وفق تقرير اعتمد التوثيق الميداني اليومي ومعلومات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، منهم (7183) مستوطنًا، و(482) من عناصر مخابرات "الاحتلال الإسرائيلي"، إضافة لـ(241) من الجنود بزيهم العسكري والشرطة بزيهم الخاص.

    وتُشير المعطيات التي نشرها المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في فلسطين أن شهر نيسان/إبريل الماضي 2016، كان الأكثر عددًا في الاقتحامات التي قامت بها جماعات المستوطنين وجنود الاحتلال لباحات المسجد الأقصى، إذ وصل عدد المقتحمين فيه إلى (1908)، تلاه شهر حزيران/يونيو الماضي بواقع (1335) مقتحمًا، فيما أطلق ناشطون صهاينة في فعاليات بناء "الهيكل" المزعوم واقتحام المسجد الأقصى حملة لجمع تبرعات، استكمالًا لتمويل مشروع لبناء تطبيق إلكتروني بهدف تكثيف الاقتحامات اليهودية للأقصى. وقد لقيت المبادرة تأييدًا من عدة قيادات دينية يهودية، والتي دعت إلى دعم المشروع.

    وفي السياق نفسه قررت شرطة الاحتلال افتتاح خمسة مراكز شرطة إضافية في أحياء عدة بمدينة القدس المحتلة، إلى جانب زيادة في أعداد الكاميرات، حيث سيتم نشر مئات الكاميرات الجديدة وربطها بغرفة العمليات التابعة لشرطة الاحتلال، إضافة للاستفادة من كاميرات المراقبة الموجودة حاليًّا، في القدس الغربية ونحو (60) كاميرا إضافية مختصة ومتخصصة في تسجيل أرقام لوحات تسجيل السيارات، سيتم تركيبها أيضًا حتى نهاية العام الجاري 2016، غالبيتها في الأحياء الفلسطينية المقدسية وفي الجوار في سلوان، الطور، وادي الجوز، العيسوية في القدس المحتلة.

    ما يهمنا هنا، القول بأن المدينة المُقدسة تحت المهداف "الإسرائيلي" أكثر من أي وقتٍ مضى، وتحت زحف غول الاستيطان والتهويد، وهو ما يستدعي أدوارًا عربية وإسلامية استثنائية لدعم المدينة، وإسناد مواطنيها، وبشكلٍ ملموس بكل أسباب التمكين والبقاء على أرضها في مواجهة الاحتلال وسياساته.

    المصدر: صحيفة الوطن العمانية

    - المركز الفلسطيني للإعلام

    اضف تعقيب
    الإسم
    التعليق
    ارسل