X إغلاق
X إغلاق
2017.04.28
الجمعة 01 شعبان 1438
  • 04:29
  • 12:38
  • 04:17
  • 07:19
  • 08:42
  • بكيني وبُركيني: ليس ما ظننتم!
    2016-08-21 10:07:54

    "إن الله جميل يحب الجمال"، هو حديث إسلامي مشهور. وقد تكون للحديث عدة معان وأبعاد، الّا أنه من المرجّح أن رئيس بلدية "كان"، ديفيد ليسنارد، لم يسمع بهذا الحديث عندما منع النساء المسلمات لباس البُركيني على شواطئ الرفييرا الفرنسيّة.

    يدّعي ليسنارد أن "النساء اللواتي يلبسن البُركيني لا "يحترمن" نهج الحياة العلماني في منطقة الرفييرا الفرنسيّة، وعليه فإن لباس البحر الذي يُظهر مؤشرات دينية بشكل علني في هذه الأيام التي تواجه فيها فرنسا هجمات إرهابيّة من شأنه أن يُخلّ بالنظام العام، ويوجد ضرورة قصوى لمنعه". على ما يبدو، وفق ليسنارد، فإن البكيني هو المثل الأعلى للجمال، للاحترام والسلام. ألم تعهد الإنسانيّة قُبحًا، وسخريات وحروبات على يد أمم وشعوب من لبسة البكيني، أنا أتساءل؟

    وماذا بخصوص عاملات النظافة في الرفييرا الفرنسيّة من الأصول المغربية والتونسيّة والجزائريّة، هل هنّ أيضا مأمورات بأن يخلعن غطاء الرأس المميّز للنساء المسلمات؟ لست متأكدًا من ذلك، لأنه إذا ما رَفَضنَ ذلك، فمن سيُنظّف عندها المشافي، والمطاعم، ودور السينما والمحاكم؟- نساء يلبسن البكيني ؟

    في الأسبوع الماضي، عدت من زيارة إلى باريس. كانت تقف امرأة مسلمة من أصل جزائري بجانب برج إيفيل، وكانت تضع شالاً على رأسها. كما يبدو، لم يسمح الفاحصون الأمنيون لها بالدخول إلى ساحة البرج. فاستشاطت غضبا وبدأت بالصراخ: "لكنه لنا، أنتم سرقتم فولاذ البرج من منطقة "بير حكيم" في زمن الاستعمار الفرنسي في الجزائر". لحسن الحظ، لم يكن بإمكان ليسنارد الذي يسكن بمنطقة "كان" سماعها. والّا فكان من الممكن أن يتهمها بـ"الإخلال بالنظام العام".

    "إخلال"؟ هل هو فعلا البُركيني الذي يخلّ بالنظام أم أن البُركيني هي كلمة مُلطّفة للعنصرية؟ لقد جرت أحداث في الماضي طالب على أثرها رؤساء دول ورؤساء بلديات بمنع دخول المسلمين أو العرب لدولهم أو لبرك السباحة في مدنهم. هذه الظاهرة تسمّى "الجوهريّة الحضارية"- أي أن تسخر من أناس فقط بسبب عقليّتهم وانتماءاتهم الدينية والحضاريّة. إلاّ أن ليسنارد كان أكثر حذرًا.

    فعلًا، لقد انحرف الكثير من المسلمين عن الدين وكانوا شركاء في عمليات إرهابيّة ضد الإنسانيّة وبالأساس ضد الدين الإسلامي نفسه. أنا لا اتحدث عن حق المسلمين في النضال ضد الاستعمار والامبرياليّة بما في ذلك الاستعمار الفرنسي الذي كان في الجزائر، وانما أقصد على سبيل المثال منظمات كداعش وغيرها من التي "ابتكرها" الغرب.

    يجب أن نميّز بين المسلمين والإسلام-الدين، فليس كل من هو مسلم بالوراثة هو أيضا مسلم وفق أسس الدين نفسه، ولربما كان ألدّ أعداء الدين الإسلامي هم من المسلمين أنفسهم، ولا شكّ أن الإسلام أسمى وأجلّ من السيوف الصدئة التي يحملها قطعة الرؤوس المنتمون لداعش.

    أعتقد أن المعركة الحقيقية اليوم هي أساسًا بين الإسلام وبين المسلمين الذين يُفسّرون الإسلام بطريقة مغلوطة من شأنها أن تخدم مصالحهم الشخصيّة والسياسية. للأسف، إن الطريق نحو انتصار الإسلام النيّر والمعتدل ليست سهله أبداً، فللغرب "الليبرالي" والذي يفهم في علم الجمال دور سلبي لا يصبّ في صالح الإسلام، إذ أن الغرب يخلط، ربما عمدًا، بين المسلمفوبيا-الخوف من المسلمين والإسلاموفوبيا-الخوف من الدين.

    إلَا أنه يبدو أن الخوف الحقيقي هو من الدين أكثر مما هو من المسلمين أنفسهم، والّا كيف لنا أن نفهم خلاصة أفكار ليسنارد ابن الثقافة والحضارة الغربيّة التي تدعو للمساواة، تقبّل الآخر المختلف، حريّة الاختيار، حريّة العمل وحريّة اختيار الملابس على ضوء تصريحاته الأخيرة بخصوص معايير الجمال الحقيقيّة؟ ماذا سيقول ليسنارد لفتاة مسلمة قد اقتنت البُركيني ووقفت أمام المرآة وكانت قد اُعجبت بشكلها: "أنتِ لا تستطيعين أن تقرري إذا كان البُركيني جميلا أم لا وكذلك ربُّك، أنا قررت بالنيابة عنكما: بكيني".                

      "وسيم يونس – محلل سياسي"

     

     

        

         

      

            

     

     

     

     

    اضف تعقيب
    الإسم
    التعليق
    ارسل